الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

94

موسوعة التاريخ الإسلامي

أمّا بعد ، فإنّ ابن عقيل السفيه الجاهل ! قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق ! فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجدناه في داره ! ومن جاء به فله ديته ! اتّقوا اللّه - عباد اللّه - والزموا بيعتكم وطاعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ! ثمّ التفت إلى أمير الشرطة وناداه : يا حصين بن تميم ! ثكلتك أمّك إن صاح باب سكة من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به ! فابعث مراصدة على أفواه السكك ! وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة ! فأصبح واستبر الدور وجس خلالها حتّى تأتيني بهذا الرجل ! ثمّ نزل ابن زياد ودخل القصر « 1 » . راية ابن حريث ، والمختار : وكان عمرو بن حريث المخزومي مع ابن زياد ، فعقد له ابن زياد راية على الناس ، وأمره أن يقعد لهم في المسجد . ولمّا دخل ابن زياد الكوفة ودار مسلم عن دار المختار إلى دار هانئ ، كان المختار قد خرج من داره بالكوفة إلى داره في قرية لقفا من قرى الكوفة ، وبلغه خبر ظهور ابن عقيل بالكوفة ، فأقبل في مواليه إلى الكوفة فما انتهى إلى باب الفيل إلّا بعد الغروب ، بل بعد العشاء إذ عقد ابن زياد لابن حريث رايته على الناس ، فلم يعلم بمسلم ولم يلتحق براية ابن حريث . فمرّ به هانئ الوداعي فسأله عن حاله ووقوفه ؟ فقال المختار : أصبح رأيي مرتجا ( مقفلا ) لعظم خطيئتكم ! فأقبل الوداعي إلى ابن حريث فأخبره عنه ، وكان عنده عبد الرحمن الثقفي من قبيلة المختار فقال له ابن حريث : قم إلى عمّك فأخبره أنّ صاحبه ( يعني مسلما ) لا يدرى أين هو ، فلا يجعلنّ على نفسه سبيلا !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 372 ، 373 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 55 - 57 .